العيني
226
عمدة القاري
الإلحاد العدول عن القصد ، وقيل : الإلحاد في الحرم منع الناس عن عمارته ، وعن سعيد بن جبير : الاحتكار ، وقيل : الظلم ، وقال مقاتل : نزلت الآية في عبد الله بن أنيس بن خطل القرشي ، وذاك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلين أحدهما مهاجري والآخر أنصاري ، فافتخرا في الأنساب . فنضب عبد الله بن أنيس فقتل الأنصاري ، ثم ارتد عن الإسلام ، وهرب إلى مكة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة بقتله فقتل . قوله : * ( بإلحاد بظلم ) * حالان مترادفان ، وعن الحسن : ومن يرد إلحاده بظلم ، أراد إلحادا فيه ، فأضافه على الاتساع في الظرف ، كمكر الليل ومعناه : من يرد أن يلحذ فيه ظالما ، وخبر : أن ، محذوف لدلالة جواب الشرط عليه ، تقديره : أن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام يذيقهم من عذاب أليم وكل من ارتكب فيه ذنبا فهو كذلك . البادِ الطَّارى مَعْكُوفا مَحْبُوسا هذا تفسير من البخاري بالمعنى ، ومعنى الطاري المسافر ، كما أن معنى العاكف المقيم ، وقال الكرماني : قوله : معكوفا ، إشارة إلى ما في قوله تعالى : * ( والهدي معكوفا أن يبلغ محله ) * ( الحج : 52 ) . قلت : ليست هذه الكلمة في الآية المذكورة ، فلا مناسبة لذكرها هنا ، ولكن يمكن أن يقال : إنما ذكر المعكوف لكون العاكف مذكورا ههنا ، وفيه ما فيه . 8851 حدَّثنا أصْبَغُ قال أخْبَرَنِي ابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ عَنِ ابنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ حُسَيْن عنْ عَمْرِو بنِ عُثْمَانَ عنْ أسامَةَ بنِ زَيْدٍ رضي الله تعالى عنهما أنَّهُ قال يَا رسولَ الله أيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ فقالَ وهَلْ ترَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أوْ دُورٍ وكانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أبَا طَالِبٍ هُوَ وطَالِبٌ ولَمْ يَرثْهُ جَعْفَرٌ ولاَ عَلِيٌّ رضي الله تعالى عنهما شَيْئا لأِنَّهُمَا كانَا مُسْلِمَيْنِ وكانَ عَقِيلٌ مطالب كافِرَيْنِ فَكانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ لاَ يَرِثُ الْمُؤمِنُ الْكَافِرَ . قال ابنُ شِهَابٍ وكانُوا يتأوَّلُونَ قَوْلَ الله تعالى : * ( إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجَاهَدُوا بِأمْوَالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله والَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أولائكَ بَعْضُهُمْ أوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) * ( الأنفال : 27 ) . الآية . . مطابقته للترجمة في قوله : ( وهل ترك عقيل من رباع أو دور وكان عقيل ورث أبا طالب ) إلى قوله : ( قال ابن شهاب ) ، رضي الله تعالى عنه . ذكر رجاله : وهم : سبعة : الأول : أصبغ ، بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره غين معجمة : ابن الفرج أبو عبد الله . الثاني : عبد الله بن وهب . الثالث : يونس بن يزيد . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، الخامس : علي بن الحسين المشهور بزين العابدين . السادس : عمرو بن عثمان بن عفان أمير المؤمنين . السابع : أسامة ابن زيد بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في خمسة مواضع . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه وابن وهب مصريان وأن يونس أيلي والبقية مدنيون . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن محمود عن عبد الرزاق ، وفي المغازي عن سليمان بن عبد الرحمن . وأخرجه مسلم في الحج عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى ، كلاهما عن ابن وهب به ، وعن محمد بن مهران وابن أبي عمر وعبد بن حميد وعن محمد بن حاتم ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل به . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وعن إسحاق بن منصور وعن يونس بن عبد الأعلى . وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق وفي الفرائض عن أبي الطاهر بن السرح به . ذكر معناه : قوله : ( أين تنزل في دارك ؟ ) قال بعضهم : حذفت أداة الاستفهام